آقا ضياء العراقي

61

مقالات الأصول

نعم ربما ضبطوا في التاريخ أول واضع في كل لغة ، كما حكي أن المخترع للغة العرب يعرب ، وهكذا الأمر لمخترعي سائر اللغات ، وان كان [ الواضعون ] في كل طائفة أيضا غير محصورين . ولعمري إن الوجدان السليم يساعد ما ذكرنا ، ولا أقل من امكانه واحتماله فينسد حينئذ طريق كشف الربط والخصوصية بين اللفظ والمعنى أو كون الواضع هو الباري عز اسمه ، فلا محيص حينئذ إلا من الالتزام [ بعدم ] انتهاء دلالة الألفاظ إلى المناسبات الذاتية ، ولا كون الواضع علام الغيوب ، بل من الممكن وضع الألفاظ من المخلوقين لمحض [ انتقالهم ] إلى لفظ من باب الاتفاق بالنسبة إلى معنى كذلك ، أو لا أقل من جهة خصوصية في نفس وضعه بلا ربط بين اللفظ والمعنى كما نشاهد في وضع الأعلام الشخصية أو المعاني الحادثة الاختراعية . وما نرى أيضا من بعض المناسبات العرضية في بعض المقامات غير مرتبط بمحل البحث إذ هي أمور عرضية ملحوظة أحيانا غير مرتبطة بالمناسبة الذاتية المقتضية لتعيين اللفظ لمعناه بالطبيعة ( 1 ) كما هو المدعى كما لا يخفى . وحيث اتضح لك ما تلوناه وانتهى أمر الدلالة إلى نحو علقة واختصاص حاصل بين اللفظ والمعنى من جعل جاعل أو كثرة استعمال يبقى الكلام في شرح حقيقة هذه العلقة فنقول : أولا : إن هذه العلقة هي نحو من الارتباط الحاصل بين المرآة ومرئيه بحيث لا يلتفت إلى اثنينيتهما ، ويحسب أحدهما قالبا للآخر ونحو وجود له وكانا بنحو يكون الانتقال بأحدهما عين الانتقال بالآخر ، وربما [ تسري ] صفات أحدهما إلى الآخر ، فقبح المعنى ربما يسري إلى اللفظ ، كما أن تعقيد اللفظ قد

--> ( 1 ) متعلق بقوله ( المقتضية ) أي المناسبة الذاتية المقتضية بطبيعتها لتعيين اللفظ لمعناه .